طريقة لجعل الرسائل الإلكترونية ذاتية التدمير برنامج “Vanish”

بعد الجهود المضنية التي يبذلها البعض على صعيد الخطوات الرامية لتعزيز درجات الخصوصية والأمان لرسائل البريد الإلكتروني التي يتبادلها الأشخاص عبر الإنترنت، تمكنت مؤخراً مجموعة من علماء الكمبيوتر في جامعة واشنطن الأميركية من تطوير طريقة جديدة لتحويل تلك الرسائل وجعلها «ذاتية التدمير»
بعد مرور فترة معينة من الوقت على إنشائها. وقال الباحثون: إنهم يعتقدون أن هذا «السوفت وير» الجديد الذي أطلقوا عليه اسم «Vanish» والذي يستلزم وجود رسائل مشفرة، سوف يحتاج للمزيد والمزيد، في الوقت الذي يتم فيه تخزين المعلومات الشخصية والتجارية ليس على الحواسب الشخصية، وإنما على آلات مركزية أو المخدمات.

ويطلق على هذا الأمر حالياً ما يعرف بـ«الحوسبة السحابية» أو «cloud computing» – وهي تكنولوجيا تعتمد على نقل المعالجة ومساحة التخزين الخاصة بالحاسوب إلى ما يسمى السحابة وهي جهاز خادم يتم الوصول إليه عن طريق الإنترنت. كما أن السحابة التي تتكون من البيانات – ومنها البريد الإلكتروني والتقويمات والوثائق الموجودة على الإنترنت – فهي مخزنة على عدد من المخدمات «Servers».
وعلى الرغم من عدم حداثة فكرة إزالة أو إخفاء البيانات الرقمية بعد فترة معينة من الوقت نظراً لوجود عدد من الخدمات الفعلية على الشبكة العنكبوتية التي تقوم بهذا الغرض وكذلك بعض الأجهزة الإلكترونية مثل FLASH الذي يوفر الحماية للبيانات المخزنة بإزالتها تلقائياً بعد فترة معينة من الوقت، غير أن الباحثين كشفوا عن أنهم توصلوا لطريقة مميزة جديدة تعتمد على «تحطيم» مفتاح التشفير الذي يكون مجهولا لدى كلا الطرفين عند تبادل رسائل عبر البريد الإلكتروني، لكنه يتناثر على نطاق واسع عبر نظام تبادل الملفات الذي يتم بين الأقران.
ويقوم نظام «Vanish» الجديد باستخدام نظام تشفير أساسي بطريقة مختلفة، حيث أصبح من الممكن إعادة تشفير إحدى الرسائل المفكوكة شفرتها أوتوماتيكيا في نقطة معينة مستقبلا دون الخوف من أن يصبح طرف ثالث قادراً على الوصول إلى المفتاح اللازم لقراءة الرسالة. هذا وتميل أجزاء المفتاح والأرقام الصغيرة إلى «التآكل» مع مرور الوقت حيث يقل استخدامهم بصورة تدريجية. ولكي تتآكل المفاتيح، يستفيد النظام الجديد من بناء نظام الملفات بين الأقران. كما تبنى مثل هذه الشبكات على الملايين من الحواسيب الشخصية التي تتغير عناوينها البريدية على الإنترنت مع الدخول والخروج من الشبكة العنكبوتية.
علما أن تطبيقات تكنولوجيا «Vanish» المتطورة لا تقتصر على البريد الإلكتروني أو باقي الرسائل الإلكترونية. فيقول تادايوشي كوهنو، أستاذ مساعد في جامعة واشنطن وواحد من الذين شاركوا في تصميم النظام الجديد،: إنهم نجحوا من خلال السوفت وير المبتكر في توفير إمكانية السيطرة على «مدى الفترة الحياتية» لأي نوع من أنواع البيانات التي يتم تخزينها في السحابة، ومن بينها المعلومات التي يتم تخزيها على شبكة الفيس بوك للتواصل الاجتماعي ووثائق ومدونات غوغل.
وإن قيمة هذه التكنولوجيا قد بزغت بصورة واضحة عندما قام أحد قراصنة الإنترنت «هاكر» باختراق موقع تويتر للتدوين المصغر على شبكة الإنترنت وقام باختلاس بيانات خاصة بالشركة، ثم أرسلها عبر البريد الإلكتروني إلى شركات نشر إلكتروني في كل من الولايات المتحدة وفرنسا.
إن أهمية هذا النظام الجديد تكمن في عدم اعتماده على نزاهة الطرف الثالث، مثلما تفعل باقي الأنظمة. هذا وقد اعترف الباحثون في الوقت ذاته بأن هناك بعض المسائل القانونية التي لم تُكتشف بعد فيما يتعلق باستخدام نظامهم التقني الجديد. فعلى سبيل المثال، تشترط بعض القوانين الحالية أن تقوم الشركات بأرشفة رسائل البريد الإلكتروني وجعلها في المتناول للاطلاع عليها في أي وقت. وقد قام الباحثون بتطوير نموذج أولي من السوفت وير الجديد من خلال وحدة بناء خاصة بمستخدمي متصفح موزيلا فايرفوكس. وفي النهاية، قال كوهنو إنه لا يتصور استخدام النظام الجديد مع كل الرسائل، وإنما الاعتماد عليه مع الرسائل الحساسة فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *